| *قوة
كبيرة من قبائل الأمن الفلسطينية المختلفة والمتخالفة , تمارس عملية قرصنة
سياسية , وتعتقل الرفيق احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين , ورغم ان شارون لم يوقف مجازره بحق شعبنا ,إلا ان القيادة الرسمية
, استمرت بتنفيذ الاعتقالات بحق ابناء شعبنا المناضل و باتت مسكونة بهم
إرضاء أمريكا عبر تلبية الشروط الإسرائيلية التي لا , ولم , ولن تنتهي
ما دمنا نتعامل معها عبر السعي لتلبيتها . ورغم هذه العملية لم يقترب شارون
خطوة سياسية بل انه تقدم بدبّاباته ليحكم الحصار على مقر الرئاسة, احمد
سعدات ليس وزيرا فاسدا ولا ناهبا للمال العام , انه عضو مجلس وطني وعضو
مجلس مركزي وهذه حصانة له عدا عن الحصانة الأساس , وهي الحصانة الوطنية
والسياسية لقائد وطني , لم يولد في ردهات فنادق الخمس نجوم وإنما على كراسي
التعذيب وزنازين الشبح , وفي ميدان الكفاح الوطني , ورغم هذا يعتقل بينما
يجوس العملاء خرابا في الديار , ويصول الفاسدون في كل موقع ومكان .
في الزمن العربي الرديء , يوما ما أذابوا فرج الله الحلو بالحامض , كذلك
فعلو مع المهدي بن بركة , ولطالما رزح أحرار العرب في زنازين الأنظمة لكنهم
ظلّوا القدوة والمثال
استمرّوا
بالاعتقال
ولكن شارون لم يشبع شروطا بعد ….
باعتقال
الرفيق احمد سعدات والرفاق منفذي العملية البطولية التي اغتالوا بها رمزا
من رموز الصهيونية العنصرية الفاشية, تكون سلطة الحكم الذاتي قد وصلت الى
ارتكاب المحرمات الوطنية , فبدل ان تدافع عن حقه في المقاومة , وحقه في
التواجد العلني,تعمل هذه السلطة جاهدة لنصب المكائد , كي تحقق إنجازا,
تقدمه للأمريكان, وبعملية غادرة, تم لها ذلك. فقد حرك حس المسؤولية الوطنية
هذا القائد, ليلتقي ببعض المسؤولين, فيما لم يحرك المسؤولين الى ذلك سوى
سعيهم لتحقيق أمجاد شخصية, وتلبية شروط الإسرائيليين والأمريكان, وحتى
كلمة (عفارم) لم يقولوها لهم. بل كافئوهم على ذلك بمزيد من الشروط ومزيد
من التجاهل, ومزيد من التوغل حتى أصبحت الدبابات على مقربة أمتار من مقر
الرئاسة .
وعلى الصعيد الخارجي, فهذا الاعتقال هو استجابة مفضوحة من السلطة وأجهزتها
الأمنية للشروط والاملاءات الإسرائيلية, فيما لم توضع قضية اغتيال الرفيق
القائد "أبو علي مصطفى" على أية اجندة في اللقاءات الأمنية والسياسية
المشتركة, وكأن ما جرى أمر عادي ومسلّم به, وكأن " أبو علي مصطفى
" لم يكن احد أعمدة البيت الفلسطيني القوية والصامدة, لا بل ان الرد
الانتقامي على اغتياله, قد تعرض للتشويه وترافق مع جملة من التصريحات المستنكرة
من المذعورين, جعلت الأعداء يطمعون اكثر في استحلاب مزيد من الارتهان للشروط
الصهيونية, فكانت حملات الاعتقال بين صفوف أعضاء وأصدقاء الجبهة, وكان
التشويه للأبطال الذين قاموا بالعملية, وكل ذلك طمعا في رضى بوش وهيئة
أركانه, فما الذي يدفع أمريكا وإسرائيل للرضوخ للشرعية الدولية, هل هو
النظام الرسمي العربي المتهافت على (حلف محاربة الإرهاب) , أم ذاك الإطار
والوضع الدولي الذي لا يرى الأمور الا بعين واحدة . ان مأزق السياسة الفلسطينية
الحالية هو في أنها تتعامل مع المواقف الأمريكية والشروط الإسرائيلية كاشتراطات
حقيقية, فيما تخفي هذه المواقف والاشتراطات, سياسة فعلية يمارسها شارون
على الأرض , ويدعمها الأمريكان تحت شعار (من حق الاحتلال ان يدافع عن نفسه).
ان حكومة شارون التي افتعلت في البداية عدم تصديق النبأ, كما قللت من أهميته,
انما تريد بذلك استحلاب مزيد من تنازلات الفلسطينيين للرضى الإسرائيلي,
وبهذا فان اعتقال الرفيق احمد سعدات لن يفيد كل تكتيكات السلطة في شيء,
انما سيؤكد توقعات حكومة شارون والنظام الصهيوني كله, بأن الضغط على الفلسطينيين
هو الأمر المجدي, وهو الطريق الذي يسهل عليهم التخلص من الانتفاضة دون
أي استحقاقات سياسية يقدمونها, أو حتى أمنية وإجرائية مثل رفع الحصار والإغلاق
وغيره.
وتدرك الجبهة الشعبية برؤيتها التي حملتها منذ انطلاقتها, مدى صعوبة وتعقّد
الواقع الفلسطيني كما تؤمن بأن الاقتتال الداخلي هو خط احمر, لكن هذا لن
يمنعها من كل الوسائل الديمقراطية من اجل حرية امينها العام, ومن اجل حرية
كافة المعتقلين على خلفية مقاومتهم للاحتلال . ان شعورها بالمسؤولية الوطنية
يقتضي منها ان تصعد النضال الديمقراطي, بقدر ما تبتعد عن الاقتتال الداخلي,
وهذه مهمة لم يبرزها اعتقال امينها العام فقط , بل إنها مهمة كان يجب ان
تسير , جنبا الى جنب , مع النضال بكافة أشكاله ضد الاحتلال , فانخراط الجميع
في عملية الكفاح الوطني لأجل الاستقلال يقتضي وجود إطار للمشاركة في صنع
القرار السياسي الوطني ,هذه المهمة التي يجب ان تتصدى لها كل القوى الوطنية
والإسلامية.
احمد سعدات
" أبو غسان " كل التحية لك وللرفاق وكافة المعتقلين السياسيين
في السجون ويكفيك ويكفيهم ان
الجماهير سترفعكم يوم حريتكم في أرواحها , فهو يوم
لحرية الوطن
. |
 |
 |