.
هزم الجلاد واستشهد واقفا

لم يخطر ببال الجلادين ان ابراهيم سيعترف ويشي بالرفاق وأفراد مجموعته
العسكرية فلهم مع بطل الصمود تجارب مريرة كثيرة جعلت بعضهم ينعته بالطاولة
التي لا تتكلم والبعض الاخر يصفه بالصخرة .. لهذا كان قرارهم القتل ..
وكان الاغتيال بدم بارد .. نعم رحل عنا البطل وترك لنا ملحمة نضالية لا
يمكن نسيانها .
فعلى درب الصلابة والمبدئية كان الرفيق طلائعيا ورائدا حيث وقف من بين
العشرات من المعتقلين عنهم عبر وساطة روابط القرى حيث كان معتقلا لمدة
5 سنوات وبقي له سنه واحدة وتحدث باسم زملاءه الاسرى ، وأكد عمالة روابط
القرى وعدم ديموقراطية الاحتلال ، ودعم م.ت.ف وسعيه الذي لم يتوقف في النضال
من اجل الدولة الفلسطينية وكنس الاحتلال .. أدى ذلك لمشادة مع رجالات الحكم
العسكري ومن ثم اعادته للمعتقل في نفس اللحظة وهو مرتاح البال معلنا عدم
شرفية الافراج عن طريق الروابط ، وان المناضل يجب ان يكون ثوريا في سائر
المواقف لا سيما عندما يتعلق الموقف براحته الشخصية أو حريته الشخصية ،
فهنا تتجلى الثورية بنكران الذات والانصهار الجمعي واعلاء موقف الجماعة
والموقف الثوري مهما بلغت التضحيات والثمن.
لقد واصل ابراهيم مشواره الثوري في صفوف جبهة العمل الطلابي في جامعة النجاح
وكان مثالا للتواصل الثوري والابداع حيث اندمج بسرعة في الوسط الطلابي
وساهم بفعالية في الرقي بأوضاعها الطلابية والحزبية والتقاط العناصر الكفاحية
. لقد تميز ابراهيم بقدرة فائقة على الاندماج والتقرب من الناس وسبر غورهم
والدخول الى قلوبهم وعقولهم .. لقد احبه الرفاق جميعا واعترفوا بدوره الريادي
والقيادي المتميز بالصلابة والكفاحية العالية وحب الجماعة والرفاق والعلاقات
الرفاقية الدافئة والحميمة والانصهار الكامل في قضية الحزب والثورة والوعي
والصلابة الفكرية والسياسية .
لهذا كله كان من السهل على رفيقنا المقاتل أن ينجح في تشكيل أكثر من مجموعة
عسكرية قتالية استهدفت رجالات المخابرات وحرس الحدود وعملاء الاحتلال والاردن
الذين كانوا يعدون الخطة للتقاسم الوظيفي وشطب م.ت.ف كما تضمنت عملياته
النوعية خطف الجنود وحققت هذه المجموعات انجازات سريعة وموجعة للعدو الصهيوني
وعملاءه وأصاب الكثيرين منهم الذعر ودفع برجالات الاردن بالعودة الى جحورهم
وترك مشروع التقاسم الوظيفي معلقا في الهواء
وكانت النهاية لابراهيم في زنازين العدو الصهيوني أكثر بطولة وأكثر بلوغا
لذروة الملحمة الثورية ، حيث التعذيب اليومي بكل اشكال الحقد الصهيوني
النازي وحيث الضغط الشديد على كل ذرة في الجسد والاعصاب وظل البطل واقفا
قبالة الموت على جسر الصمود يحفر بدمه واعصابه انشودة الصمود والتحدي وعدم
التفريط باسرار الحزب والرفاق
لقد سخر ابراهيم من تهديدات الجلاد بالقتل رغم انه كان متأكدا من ذلك كما
قال لنا لاحقا .. وظل يحلم بلقاء الرفاق حيا صامدا ، فالمصير لديه يقرره
النضال الثوري والحزب ليس عصى الجلاد فكانت الشهادة وكانت البطولة .. فالمجد
لك يا شهيدنا البطل .. والنصر حتما لنا.
|