عمر
القاسم
عضو اللجنة
المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
1940-1989
عمر محمود القاسم ، 48
عاما ، امضى منها 21 عاما في سجون الاحتلال ..
ولد الرفيق في المدينة الخالدة ( القدس ) عام 1940 ، وفي ازقتها وحواريها
امضى طفولته وصباه كما درس في مدارسها ، حيث انهى دراسته الثانوية من
المدرسة الرشيدية عام 1960 ، وفي سنوات شبابه المليئة بالاحلام ورغبة
الاندفاع والانطلاق ، قرر الرفيق اكمال دراسته الجامعية ، ولم يكن هذا
القرار سهلا في حينه في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية
التي سادت الستينات ، وعنها يقول في كتاباته " إن مفاجاتي كانت
كبيرة عندما رفض والدي ارسالي الى الجامعة التي وعدني بها مظهرا تعاملا
غير راض حيث كان يعتقد ان خاتم الزواج سوف يغريني بالتخلي عن الفكرة
التي وعدت بها ، لكن يبدو ان حساباته كانت خاطئة او انه لم يحس بشخصيتي
في ذلك الوقت ، اذ لم يكن من السهل علي أن اتراجع أو اخدع أو أتنازل
بسهولة عن فكرة كانت تعشش في دماغي لفترة طويلة "، وامام إصراره
ما بقي لوالده إلا أن يخضع للامر الواقع ، وبالفعل انضم الرفيق الى جامعة
دمشق كلية الاداب ، وحصل على البكالوريوس في اللغة الانجليزية ليعود
بعدها الى القدس مسقط رأسه ، بذلك الحنين الملتهب والحماسة العالية ،
والشوق المكبوت ، فيمارس مهنة التدريس والنضال فقد عمل بشكل ناشط على
تنظيم المقاومة الشعبية ضد الاحتلال .
خلال الفترة انضم الرفيق الى حركة القوميين العرب وسرعان ما برز كأحد
كوادرها على الصعيدين العسكري والنظري ومارس دورا كفاحيا مميزا داخلها
.
قاد الرفيق عام 68 بقيادة مجموعة فدائية نحو فلسطين حملا بندقيته وفكره
العلمي ، ليقع على اثرها في الاسر بعد 6 ساعات متواصلة من الاشتباك سقط
خلالها عدد من جنود الاحتلال بين قتيل وجريح ، الى ان نفذت الذخيرة وقد
تمت محاصرتهم واسرهم وقد اتضح انه اصيب في مؤخرة رأسه إصابة بالغة .
وفي اذار 68 قدم الرفيق لمحاكمة عسكرية وحكم عليه بالسجن المؤبد وسبعة
وعشرون عاما ، وقد جسد فترة تحقيقه التحدي والصمود ومقولة المناضل الشيوعي
فوتشيك " ان الانسان لا يصغر حتى لو قطعوا رأسه وانه ان كان لابد
من التضحية فبالنفس لا بالشرف "
منذ اللحظة الاولى التي وطئت بها اقدامه ارض المعتقلات واصل نضاله ومارس
قناعاته من اجل خلق ظروف انسانية ملائمة لحياة الاسير الفلسطيني ورفع
مكانته والاعتراف به كأسير حرب لا مجرم " خاض الرفيق كافة اشكال
النضال المتاحة في ساحات المعتقل .. وعلى هذا النفس والتحدي امضى فترة
سجنه البالغة واحد وعشرون عاما الى ان استشهد بتاريخ 4-6-1989 منهيا
بذلك 21 عاما من النضال خلف القضبان .. 21 عاما طويلة وشاقة وقاسية من
البذل والحب والاحلام .. 21 عاما خرج خلالها اجيالا من القادة والمناضلين
.
لقد بقي القاسم يعطي الى ان داهمه المرض وبدأ ينتشر في جسمه ، وكانت
ادارة العدو تتلذذ لوجعه وعذابه وترى اللحظة التي سوف يذوي فيها جسده
الى الصمت ، فقد قتلوا جسده عندما لم يستطيعوا السيطرة على تأثيره وقدرته
على تنظيم وتوحيد الاسرى – فنعم نقولها باعلى الصوت انهم قتلوه عبر واحد
وعشرين عاما من التعذيب والحرمان – قتلوه عبر واحد وعشرين عاما من المرض
والاهمال الطبي .
لكنهم لم يعلموا انه سوف يصبح اسطورة تتخلد ولعنة تلاحقهم اينما ذهبوا
،ولم يعلموا ان لحظة استشهاده هي لحظة انتصاره ، كرسالة وسطوعه كفكرة
، فروحه ابدا لن تغيب عن ربوع الوطن.